قطب الدين الراوندي
206
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى معاوية ) أما بعد ، فان اللَّه سبحانه جعل ( 1 ) الدنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ليعلم أيهم أحسن عملا ، ولسنا للدنيا خلقنا ، ولا بالسعي فيها أمرنا ، وانما وضعنا فيها لنبتلي فيها ( 2 ) ، وقد ابتلاني بك وابتلاك بي ، فجعل أحدنا حجة على الآخر ، فغدوت على طلب الدنيا بتأويل القرآن ، وطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني ، وعصبته أنت وأهل الشام بي ، وألب عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم . فاتق اللَّه في نفسك ، ونازع الشيطان قيادك ، واصرف إلى الآخرة وجهك في طريقنا وطريقك ، واحذر أن يصيبك اللَّه منه بعاجل قارعة تمس الأصل وتقطع الدابر ، فإني أولى لك باللَّه ، آلية غير فاجرة لئن جمعتني وإياك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك « حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَنا وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ » . ( ومن كتاب ( 3 ) له عليه السلام ) ( وصى به شريح بن هاني ) ( 4 ) ( لما جعله على مقدمته إلى الشام ) اتق اللَّه في كل صباح ومساء ، وخف على نفسك الدنيا الغرور ، ولا تأمنها
--> ( 1 ) في ب : قد جعل . ( 2 ) في ب ، الف ، يد ، نا وهامش م : بها . ( 3 ) في ب ، يد ، الف ، نا : ومن كلام . ( 4 ) هو شريح بن هاني بن يزيد بن نهيك بن دريد بن سفيان الضباب المذحجي ، كان في جلة أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وأعيانه ، شهد معه حروبه وعاش 120 سنة وقتل بسجستان سنة 78 . أنظر : أعيان الشيعة 7 - 337 ، شرح ابن أبي الحديد 17 - 138 .